علي بن يوسف القفطي
161
إنباه الرواة على أنباه النحاة
كان رحمه اللَّه عالما بكتاب اللَّه تعالى ؛ من قراءته وتفسيره . وبحديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مبرّزا فيه ، وكان إذا قرئ عليه البخاريّ ومسلم والموطَّأ ، تصحّح النّسخ من حفظه ، ويملى النكت على الموضع المحتاج إلى ذلك فيها . وذكر أنّه نظم في كتاب « التمهيد » لابن عبد البرّ رحمه اللَّه قصيدة داليّة في خمسمائة بيت ، من حفظها أحاط بالكتاب علما . وكان مبرّزا في علم النحو والعربية . عالما بعلم الرؤيا ، حسن المقاصد ، مخلصا فيها ، يقول ويفعل ونظم القصيدة الطويلة في القراءات ، أودعها كتاب « التيسير » في القراءات تسهيلا لحفطه ؛ وعليها أكثر القراء إلى اليوم ، وقد شرحت في مجلدين ، شرحها بعض تلاميذه ، وقال رحمه اللَّه : لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا ونفعه اللَّه عزّ وجلّ بها ، لأنّى نظمتها للَّه تعالى . وكان يجتنب فضول القول ، ولا يتكلَّم في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه ضرورة ، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة ، وفي هيئة حسنة ، وخضوع واستكانة ، ويمنع جلساءه من الخوض والحديث إلَّا في العلم والقرآن ، وكان يعتلّ العلَّة الشديدة ولا يشتكى ولا يتأوّه ، وإذا سئل عن حاله قال : العافية ، ولا يزيد على ذلك . وذكر له يوما جامع مصر ، وقيل : قد قيل إنّ الأذان يسمع فيه من غير المؤذّنين ، ولا يدرى ما هو ! فقال : قد سمعته مرارا لا أحصيها عند الزوال . وقال يوما : جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة ، فقال لي : [ إن ( 1 ) ] فعلت كذا فسأهلكك ، فقلت له : واللَّه ما أبالي بك !
--> ( 1 ) زيادة من الأصلين يقتضيها السياق .